languageFrançais

1000 صاروخ في 39 يوماً.. كيف أفرغت إيران ترسانة أمريكا؟

طائرة مسيّرة بألفي دولار يُسقطها صاروخ بـ10 ملايين.. معادلة كشفتها إيران وأربكت البنتاغون

أطلقت الولايات المتحدة خلال أسابيع قليلة ما يعادل إنتاج سنوات من أفتك أسلحتها الدقيقة.. المخزون يتآكل بسرعة قياسية لا سابق لها منذ الحرب الباردة، وقد يستغرق إعادة إنتاجه سنوات.

في الساعة 1:15 فجراً من يوم السبت 28 فيفري 2026، انطلقت صواريخ توماهوك من مدمّرات بحرية تجوب المياه الإقليمية، لتُوقَظ إيران على أعنف ضربة تتلقّاها منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية. لكن بينما كانت رؤوس صاروخية تُمزّق منشآت إيرانية، كانت أرقام أخرى تُقلق البنتاغون بصمت: أرقام ما ينقُص من خزائن الأسلحة.

بعد أربعة أسابيع فقط من اندلاع عملية "إيبيك فيوري" (أو الغضب الملحمي)، أعلنت صحيفة واشنطن بوست أن القوات الأمريكية أطلقت أكثر من 850 صاروخ توماهوك، مستنزِفةً ما يُقدَّر بربع المخزون الإجمالي. وتشير آخر التقارير المتاحة إلى أن الرقم اقترب من 1000 وحدة بحساب العمليات الموازية في اليمن والبحر الأحمر.

 

 

استهلاك إنتاج 3 سنوات في 5 أيّام

لفهم حجم الخسائر لا بد من مقارنة وتيرة الاستهلاك بوتيرة الإنتاج. كان معدل شراء البنتاغون للتوماهوك قبل الحرب نحو 90 وحدة سنوياً فحسب، بينما أُطلق 168 صاروخاً في المئة ساعة الأولى وحدها. أي أن أمريكا أحرقت ما يعادل إنتاج نحو ثلاث سنوات في أقل من خمسة أيام.

"أُطلق من صواريخ باتريوت في الأيام الأربعة الأولى من حرب إيران ما يفوق مجمل ما زوّدت به واشنطن أوكرانيا على مدى أربع سنوات"
-مركز هارفارد كينيدي للدراسات الدولية-

 

غير مسبوق.. قياسا بالحروب السابقة

تاريخيا، ظلّ استخدام الصواريخ الدقيقة محدوداً نسبيا، في حرب الخليج عام 1991، أطلقت الولايات المتحدة 297 صاروخ توماهوك على مدى 43 يوماً. وفي حرب العراق 2003، استغرق إطلاق 802 صاروخ أشهراً. أما في إيران 2026، فتخطّى المجموع 1000 وحدة في غضون أسابيع قليلة فقط.

 

 

المخزون الآخذ في الانحسار

لا تقتصر الأزمة على التوماهوك، فقد استُنزف كذلك مخزون صواريخ الدفاع الجوي من طراز باتريوت وثاد وSM-3 بشكل لافت، إثر اعتراض ما يفوق 90% من الصواريخ والمسيّرات الإيرانية. وهنا يكمن تناقض استراتيجي حاد: صاروخ اعتراض واحد يُكلّف ملايين الدولارات لإيقاف طائرة مسيّرة إيرانية قد تكلّف بضعة آلاف فحسب.

 

 

مخاوف استراتيجية بعيدة المدى

يُحذّر المحللون من أن المشكلة تتجاوز مجرد نقص في المخزون، فهي تكشف هشاشة عميقة في القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية. لعقود، صُمِّمت هذه القاعدة لتلبية طلب يمكن التنبؤ به في أوقات السلم لا للتعامل مع وتيرة استهلاك حرب شاملة.

والأخطر أن حلفاء واشنطن يراقبون بقلق، فاليابان التي تعتمد على صواريخ توماهوك في منظومتها الدفاعية الجديدة، لن تتسلّم طلبيتها المنتظرة في الموعد المحدد على الأرجح. كما تشعر دول حلف الناتو بالتوتر إزاء التداعيات على الردع في الجناح الشرقي للحلف.

مسار الأزمة: جدول زمني

  1. 28 فيفري — اليوم الأول: أُطلق أكثر من 200 توماهوك في 24 ساعة. تكلفة ذلك اليوم الواحد تُقدَّر بنحو 3 مليارات دولار.
  2. 01 مارس — اليوم 3: 168 توماهوك في أول 100 ساعة فقط أي ما يعادل إنتاج ثلاث سنوات في أقل من خمسة أيام.
  3. 05 مارس — اليوم 6: البنتاغون يُعلم الكونغرس بتكلفة تجاوزت 11.3 مليار دولار. مستشار الاقتصاد الوطني يؤكد الرقم.
  4. 15 مارس — اليوم 16: التكلفة الإجمالية تُقدَّر بـ 12-16 مليار دولار ومسؤولون يصفون المخزون المتبقي بـ"المنخفض بصورة مثيرة للقلق".
  5. موفى مارس — اليوم 30: المجموع يتجاوز 850 توماهوك مؤكداً. RTX تُعلن تسريع الإنتاج لكن الأثر لن يُحسّ قبل عامين.
  6. موفى أفريل — وقف إطلاق النار الهشّ: تحليل CSIS يؤكد استنزاف أكثر من نصف المخزون الأولي لأربعة أنواع رئيسية من الصواريخ.

 

 

*أميرة العلبوشي

 

المصادر الرئيسية: واشنطن بوست (27 مارس 2026) · مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS (أفريل 2026) · هارفارد كينيدي سكول · CBS نيوز · Prism News · AllSides. رسوم بيانيّة مولّدة بالذكاء الإصطناعي

share